محمد ابو زهره
615
خاتم النبيين ( ص )
رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ . بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ . وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ، وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، أَوْ يَكْبِتَهُمْ ، فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( آل عمران - 123 : 127 ) ثبت اللّه سبحانه وتعالى قلب المؤمنين بهذه البشرى ، وهي الإمداد الروحي بالملائكة ، إن صبروا في الميدان وثبتوا ، وذكروا اللّه تعالى ، وأنه فوق كل القوى ، وصبرت نفوسهم ، فلم تنحرف عن القتال والإيغال وراء العدو ، ولم تشغل بالغنيمة عن النصر ، وإن صبروا فلم يخالفوا القائد المدرك الذي يدعوهم إلى الرشاد ، وإلى أن يتعاونوا جميعا في الميدان ، وعلموا أنهم يؤلفون جيشا متعاونا وليسوا فرقا متفرقة تتنافس في الغنائم ، ولا تتنافس في النصر . تقدم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومضى حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهر عسكره عنده لكيلا يتمكن المشركون . وصف الصفوف ، كما فعل في بدر ، وقلده المشركون في هذا فصفوا الصفوف أيضا وجعل الرماة وعددهم خمسون راميا ، وراء ظهر الجيش ، وجعل عليهم عبد اللّه بن جبير أميرا ، وأوصاه بأن ينضح عن المسلمين الخيل ، وقال له : « انضح الخيل عنا بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك » . ولبس رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأمته ، وشدد الوصية للرماة ، وذلك ليمنع التفاف جيش المشركين حول جيش المسلمين ، وعدد المشركين كبير ، وجيشهم كثيف . وبعد أن صف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم جيشه أمره بألا يقاتل ، حتى يأمره بالقتال ، ليتقدم الجيش على قلب رجل واحد ، وظهورهم في حماية الرماة . وذلك تنظيم حربي لم يعرفوه ، ولو أن الرماة أطاعوا ما اضطرب جيش المسلمين ، ولا أصابهم قرح في هذه الغزوة ، وقد كان أمام جيش الإيمان جيش الشرك يفاخر بكثرته وعدته ، وقد اتخذ الأفراس التي تجاوزت مائتين ، والإبل مزارع المدينة المنورة مسترادا ، ومذهبا ، وذلك مما أثار حمية أهل المدينة للقتال حتى قد قال قائلهم ، والنبي عليه الصلاة والسلام يشاورهم في الخروج إلى المشركين : أترعى زروع بنى قيلة الأوس والخزرج ولما تضار .